وتسافر زهرة
كتبهاعصام علامة ، في 27 تموز 2006 الساعة: 06:23 ص
بقلم عصام علامة
نزرع اجسادنا كما الحلم، مرابطين عند حدود الاختلاف، نركض نحو الدنيا حاملين هموما لنتخلص من اخرى، بعينين واسعتين "كما نعتقد" وبسمة مرسومة بألم الاشياء التي تأتينا من حبل الخلاص.
سبعة وعشرون ربيعا عندما قابلتها، كانت تأتيني كل صباح تترقب انتهائي من عد التلاميذ وتقول:
استاذ بغسل لك السيارة
كانت تقول كلمة استاذ بحرقة، زهرة كانت تملك موهبة رائعة، تستطيع رسم اي شي امامها كما لم يستطع اي رسام في العالم فعله لكنها لا تعرف القراءة الكتابة ومع هذا تستطيع قراءة اي شخص كما لم تقرؤه امه من قبل، علاقتها بالقلم تختلف عن علاقة كل من شاهدت كذا علاقتها بالحياة ومن حولها.
لن اطيل عليكم بقصة زهرة …
كانت تسكن حينا، ويسكنها الحي، كانت تحفظ صورة كل من تشاهد، تقرأ كل من يقول لها مرحبا ككتاب مفتوح. ابو زهرة قتلته كتلة حديد لئيمة اقعدت امها الطيبة وزهرة "مش عارفة شو صاير، كيف بدها تعرف اذا عمرا ما صار سنتين"، ماذا نفعل نحن؟ ماذا تفعل طبخة او عيدية او قطعة تياب، ولا شي … متل قِلِتها…
لم نستطع فعل شيء الا ان تسكن احلامنا جميعا، والتمني… هذا هراء!
زهرة بدها تكفي مدرسة، زهرة بدا تلعب مع الولاد الصغار، زهرة بدا تروح رحلة، زهرة بدا تشتري بونبون، زهرة بدا تكبر، بدا تحب، بدا تتجوز، زهرة بدا تسافر على الشام، زهرة بدا تروح وتجي، بس من وين وكيف وايمتا!
الشغلة اللي عملا منيح بيا لزهرة قبل ما يموت انو عمر هالبيت الآعدين في.
ام زهرة امرأة مكافحة، لم تستطع شيئا سوى ان تقوم بتأجير غرفتين من الغرف الثلاث الى عائلة مهجرة تتألف من ام اخرى تعمل في الانعاش الاجتماعي وابنها المنغولي الذي ينتظر اباه الذي وان شاءت كل الاقدار لن يعود
ام حسن الطيبة استطاعت ان تحصل لأم زهرة على معونة اجتماعية تؤمن لها ولإبنتها قوت يومهما وبعض الملابس من المتصدقين، ومبلغا بالكاد يدفع ثمن الدواء وزيارات الطبيب المتكررة.
"والله يا امي مش قادرة ادفع قسط المدرسة" كانت دائما على لسان امها. "طيب ماما كل الولاد بروحو عالمدرسة"
كبرت زهرة، زهرة حلوة صار عمرا عشرين بس عم تضعف من يوم ما ماتت اما. لم ندرك يومها ان زهرة مصابة بالسرطان الذي ينهش كل حرف في قصيدة كتبت برسم الحب والجمال.
لم اعلم ان زهرة كانت ترسمني كل يوم الا عندما أصبَحت زهرة.
في كل حي زهرة، ترسمكم، ربما هي لديكم لا شيء… ولكنكم لها كل شي،
ابحثوا عن زهرة ف
لا تتجاهلوا زهرة
لا تنسوا زهرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص بتكتبنا | السمات:قصص بتكتبنا
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 27th, 2006 at 27 يوليو 2006 12:51 م
لقد أحزنتني القصة كثيرا وخاصة العبارة “ربما هي لديكم لا شيء… ولكنكم لها كل شي،”
يوجد الكثيرين مثل زهرة ولكن نحن لا نستطيع أن نفعل شيئاً لهم .ولكن ماألاحظه احياناً أن ابتسامة نابعة من القلب تعني لهم الكثير .فابتسموا لكل زهرة ترونها !!!
يوليو 27th, 2006 at 27 يوليو 2006 5:13 م
أخي عصام ..رائع في ان تجعلنا وكأننا نعيش معك… تسافر بنا الى حيث تريد ..لك تحياتي اخوك مازن
يوليو 27th, 2006 at 27 يوليو 2006 11:16 م
قصة جميلة معبرة عن واقع
يوليو 28th, 2006 at 28 يوليو 2006 7:33 ص
زهرة تجدها في كل اوطاننا الجريحة المسكونه فينا اينما ذهبنا ومهما حاولنا ان نكون اكبر من أي ألم . لكني اسأل هل نستطيع ان نقدم اي مساعدة لزهرة ؟ نحن جاهزون بما نستطيع . ابكيتنا ع هالصبح
يوليو 29th, 2006 at 29 يوليو 2006 11:21 ص
رواية تحرك المشاعر وتوقظ الإحساس النائم في كل منا. براعة الكاتب دوما في قدرته على اثارة انتباهنا لما نمر عنه ولا نراه وما نراه ولا نشعر به. زهورنا بيننا ولا نراها، ونراها ولا تستوقف من الاحساس أو التفكير. أشكرك على هذه الوقفة التي تدفعنا إلى التأمل فيمن حولنا وما حولنا.
سبتمبر 10th, 2006 at 10 سبتمبر 2006 6:20 م
دمعت عيوني لما قرأت قصة زهرة وغيرها كتير بهالعالم لكن شو نعمل؟؟…الدموع مابتعمل شي…. يمكن كلماتك استاذ عصام تعمل شي توعي الناس ينتبهوا عل زهرة وأمثالها يعاملوها بلطف ويساعدوها بيلي بقدروا عليه…. (((يارب ماتحيجنا لأحد من خلقك))) هاد دعاء بدعيه على طول وادعوه انتوا كمان ….حاجة الخلق صعبة…. تحياتي