لن نكره حزب الله
كتبهاعصام علامة ، في 28 تموز 2006 الساعة: 06:52 ص
الكاتب محمد رجاء عبد المؤمن النقاش (رجاء النقاش)
مواليد 3 سبتمبر 1934
ليسانس آداب في اللغة العربية من جامعة القاهرة 1956
كاتب متفرغ في جريدة الاهرام
حائز على جائزة الدولة التقديرية فى الآداب من المجلس الأعلى للثقافة عام 2000
أصل المقال جريدة الوطن القطرية 28 تموز 2006
لن نكره حزب الله
الحملة على «حزب الله» مفهومة إذا كانت صادرة من واشنطن أو تل أبيب أو حتى من أي عاصمة أوروبية ولكن هذه الحملة غير مفهومة إذا صدرت من بعض العواصم العربية أو من بعض الكتاب العرب، فحزب الله ليس حزبا جديدا على الساحة السياسية العربية، اذ ان عمره الآن يقترب من ربع قرن، وخلال هذا التاريخ لم يثبت على حزب الله أنه قام بأي عملية يمكن وصفها بالارهاب، لا في داخل لبنان ولا في خارجه، كما استطاع حزب الله ان يقيم مؤسسات اجتماعية واقتصادية وصحية وعلمية مختلفة هدفها رعاية شيعة لبنان الذين يعيش معظمهم في الجنوب، وقد كان من المعروف قبل ظهور «حزب الله» ان الشيعة هم أفقر أهل لبنان وأقلهم حظا من الرعاية والاهتمام، ولم يكن لهؤلاء الشيعة المحرومين الفقراء أي صوت يعبر عنهم أو يهتم بمصالحهم، يضاف إلى ذلك كله أن إسرائيل كانت تهاجم جنوب لبنان باستمرار، وكان الجنوب ضحية سهلة لإسرائيل تعبث به كما تشاء، وجاء حزب الله فأخذ يتحدث باسم هؤلاء الفقراء المحرومين، وبعد فترة تمكن من التصدي للعدوان الاسرائيلي المستمر على الجنوب، واضطرت إسرائيل إلى الانسحاب من الجنوب سنة 2000 تحت ضغط المقاومة التي يمثلها حزب الله، وذلك بعد ما يقرب من عشرين سنة كان الجنوب اللبناني فيها خاضعا للاحتلال الاسرائيلي. واستطاع «حزب الله» أن يوظف في مؤسساته المختلفة ما يزيد على مائتي ألف مواطن، والموظف الواحد يعني أسرة كاملة، وبذلك يكون حزب الله قد تمكن من رعاية مائتي ألف أسرة على الأقل، واستطاع ان يوفر لهذا العدد الكبير من أهل الجنوب مورد رزق، بالإضافة إلى خدماته الواسعة في مجالات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية لمن يحتاجون إلى مثل هذه الرعاية، وهذا جهد كبير يقوم به «حزب الله» على خير وجه، والجميع يعترفون بذلك حتى الذين يكرهون «حزب الله» ويريدون تجريده من سلاحه، والتجريد من السلاح الآن ليس له سوى معنى واحد هو فتح الابواب أمام إسرائيل لتحتل جنوب لبنان احتلالا مريحا لا ينغصه عليها احد، وعندما تحتل إسرائيل جنوب لبنان بهذه الصورة، أو حتى عندما يصبح الجنوب مجرد ساحة مباحة لاسرائيل، تدخله وتخرج منه كما تشاء، فان ذلك يعني اضعاف الدولة اللبنانية بصورة غير محدودة، بحيث تصبح إرادة إسرائيل في لبنان هي العليا، وفي هذه الحالة لا مفر من دمار لبنان، ولا أعني بذلك ما نراه الآن من دمار مادي خطير، بل أعني دمارا آخر هو الدمار المعنوي، وهو الدمار الذي يهدف إلى تحويل لبنان إلى كازينو للقمار ومجموعة من النوادي الليلية لطلاب التسلية واللهو والترفيه، وبذلك تسقط رسالة لبنان المعروفة عنه، وهي رسالة الحرية الفكرية والقدرة على الاتصال الوثيق بالثقافة العالمية، بالاضافة إلى ما يمثله لبنان من مجال بديع للسياحة الراقية، وهي سياحة تعتمد على جمال الطبيعة ونقاء الهواء وذكاء المواطن اللبناني وقدرته المتحضرة على التعامل مع الآخرين. ولبنان الهادئ المسالم المستقر هو أعدى أعداء اسرائيل، لانه يسحب منها ادعاءاتها بالديمقراطية والحرية، ويتفوق على إسرائيل ألف مرة بقدرته الفذة على التعايش بين طوائفه الدينية العديدة المختلفة.
من الناحية العسكرية، وبمجرد النظر إلى ما يجري أمامنا وقراءة تعليقات بعض العسكريين الإسرائيليين فانه لأول مرة منذ 1948 إلى الآن فان إسرائيل تشعر بالقلق والألم والخوف الشديد على مصيرها، وقد كانت إسرائيل قبل معركتها مع حزب الله تشعر ان العرب لا قيمة لهم من الناحية العسكرية، وانه لا أحد يستطيع ان يهدد اسرائيل في داخلها، وقد نجح «حزب الله» في إلغاء هذه الفكرة من عقول الاسرائيليين، ولو ان اسرائيل استوعبت هذه الحقيقة الجديدة التي تهزها الآن وتفرض على سكانها ان يناموا في المخابئ فربما تغيرت إلى الأفضل واحترمت الطرف العربي وسعت إلى التفاهم معه على أسس عاقلة وعادلة. اما نحن المواطنين العرب فليس لدينا ما يجعلنا نكره حزب الله ونلومه وندينه، فقد رفع حزب الله رؤوسنا جميعا، وسوف يفرض على اسرائيل ان تفكر قبل ان تعتدي علينا، بعد ان كانت تعتدي ولا تفكر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات من الصحافة | السمات:مقالات من الصحافة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 28th, 2006 at 28 يوليو 2006 7:37 ص
أخي عصام نعم تحليل دقيق للاحداث فمن خلال تحليل عميق للاحداث الجارية. ونظرة ثاقبة مترقبة.. يبدوا هذه المرة ان موازين القوى قد انقلبت، كذب عندهم، وصدق وتصميم عندنا، كل كلمة صدرت من حزب الله كانت صادقة ومقصودة، وكل كلام العدو كذب وغش وخداع، استطاع حزب الله وللمرة الاولى ان يصدّر الرعب والخوف الى معظم الاراضي الفلسطينية المحتلة وحتى النقب” المفاعل الذري بديمونه “بالجنوب. قصة اجتياحهم لجنوب لبنان اكذوبة وهم يحاولون ضرب اهداف سريعة وعدم الثبات في الارض لانهم يعرفون انها جهنم من تحتهم..” ومن المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه “، ” وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله “صدق الله العظيم.
يوليو 28th, 2006 at 28 يوليو 2006 3:08 م
أخي عصام ..شكرا على وضعك وصلة مدونتي في مدونتك ..أعجز عن الكلام ..تحياتي
يوليو 28th, 2006 at 28 يوليو 2006 8:26 م
شكرا أخي على هذه المعلومات القيمة عن تاريخ حزب الله اللبناني…ورغم اختلاف البعض عن خط حزب الله السياسي , فبنبغي على الكل مساندته, ورمي الخلاف جانبا في هذا الظرف الذي يمر منه شعب لبنان واقتصاد لبنان.خصوصا ان هذا الحزب اذخل الفرح والسرور في قلوب ملايين العرب والمسلمين باظهاره مقاومة باسلة وشجاعة في وجه العدو الصهيوني…ومرة اخرى الف تحية لحزب الله…وكل عام والمقاومة الاسلامية بألف خير ….مع تحياتي الخالصة لك اخي عصام .
أغسطس 13th, 2006 at 13 أغسطس 2006 8:12 م
وهل يوجد أحد يكره من حفظ الكرامة العربية إلا ……….. لن ننسى ولن ينسى التاريخ هؤلاء المقاومين الأبطال بقيادة السيد حسن نصرالله ….الذين ضحوا بكل غالي لا من أجل شيء إلا من أجل الشعب ومن أجل الكرامة العربية التي تخلى عنها البعض من أجل حفنة من الدولارات