لا تسلموا سلاحكم

كتبهاعصام علامة ، في 9 أيلول 2006 الساعة: 14:21 م

بقلم عصام علامة

ان التحليل المنطقي والواقعي لقضية اغتيال الشهيد رفيق الحريري هي عملية متعبة جدا، فمن ناحية فإن استشهاد الحريري بالطريقة المجرمة هي العامل الاول وان لم يكن الوحيد الذي اودى بلبناننا العزيز الى هذا الكم من التنافر والتناقض بين عناصره السياسية، وادى الى اغتيال الوحدة الوطنية واغتيال الحريري عدة مرات من خلال استغلال هذا العمل الارهابي بمحاولة اضعاف قوة لبنان الدفاعية واقصد بها هنا المقاومة اللبنانية والمطالبة بسحب سلاحها الرادع والوحيد في وجه الاعتداءات الصهيونية التي لم تتوقف منذ انسحاب قوات العدو من معظم مناطق جنوب لبنان والبقاع الغربي والتي تجلت في الطلعات الجوية اليومية واغتيال لقيادات في المقاومة والقيام بأعمال جبانة كإغتيال راع او رش مواد سامة على مزروعات في اراض لبنانية يمتلكها ويديرها ويعتاش منها لبنانييون لا ينتمون الى حزب الله بل انهم حتى ليسوا مسلمون. ان العمل الذي ادى الى اغتياله هو عمل جبان واي كان قد اقدم على هذا العمل اما انه بمستوى غباء مرتفع جدا بحيث لم يحسب تبعات هذا العمل، او انه بمستوى ذكاء خارق جدا بحيث ادرك تبعات العمل واستفاد منها او انه ارهابي جدا بحيث انه لا يبالي الا بمصلحة في حدود ضيقة لا علاقة لها بمصالح لبنان او المنطقة العربية الاستراتيجية والسياسية والاجتماعية. وفي الحالة الاولى واذا كان الافتراض بأن النظام في سوريا قد قام بهذا العمل فلا ارى الا ان الذي قام بالعمل او حرض عليه يخدم مصلحة العدو الصهيوني على حساب اي مصلحة اخرى فالتغلل الجلي والمعروف للمخابرات السورية في لبنان والذي نشأ عنه وبإعتراف قبادات الرابع عشر من آذار او الذي اصطلح مجددا على تسميتها الرابع عشر من آذار تحككم كامل في قضايا لبنان المصيرية الداخلية والخارجية ولمدة طويلة من الزمن لا يمكن ان يقوم بهذا العمل بفرض معرفتها (اي المخابرات السورية) بالتركيبة اللبنانية الداخلية وعلاقتها او تنسيقها على اقل تقدير مع العديد من القيادات الوطنية اللبنانية والذي شمل جزء كبير من هذه القيادات يجعله اقرب من المستحيل عليها القيام بهذا العمل والاعمال التي تلته فلو اقتصر العمل على اغتيال الحريري لكان من الممكن ان نصدق الى حد ما علاقتها بهذه الغلطة المميتة والتي انتجت خروجا غير مشرف للقوات العربية السورية من لبنان. المستفيد الاول من هذه العملية والمخطط وكما واضح للقاصي والداني هو العدو الصهيوني حيث ان الساحة اللبنانية بعد خروج القوات السورية من لبنان اصبحت متاحة لتغلغل الموساد وقيامه بعمليات عديدة كشفت عنها وعن شبكاتها الاجهزة اللبنانية والاجهزة التابعة للمقاومة وكانت هذه الاجهزة من جيش وقوى امن ومقاومة هي الهدف لهذا التغلل بدليل الاغتيالات التي حدثت لقياداتها والعمليات العسكرية الصهيونية العدائية التي استهدفت الجيش المرافق الحيوية في لبنان.

 

ان المتابع لمسلسل العدوان الصيوني على لبنان والاستهدافات التي كانت خارج نطاق المربع الامني يدرك وبما لا يدع مجالا للشك ان المعلومات الامنية التي توافرت للعدو الصيوني مكنته الى حد كبير من ضرب منازل واماكن سكن قادة المقاومة ومن جميع الرتب والمراتب والصفوف، وهذا يوحي بوجود العديد من العملاء والمخبرين الذين اعتادوا على ارسال المعلومات وبشكل منظم للقيادات الموسادية التي كانوا يتعاملون معها.

 

خروج القوات السورية من لبنان والذي احرج الدفاعات اللبنانية تجاه العدو الصهيوني التي لا تمتلك اي قوة ردع جوية كتلك التي كانت تمتلكها سورية في لبنان على تواضعها وضع لبنان في وضع محرج جدا، فالجيش اللبناني الذي باع طائرات الميراج التي يمتلكها منذ عشر سنوات وابقى ولله الحمد على بعض الاعتدة العسكرية التي امنتها له سورية وعلى تواضعها ايضا وبالقدر التي استطاعته لم يوفق بالوقوف في وجه الاف الغارات وطلعات طائرات الاستطلاع في الاجواء اللبنانية ولن تمكنه ايضا من الوقوف في وجه اي اعتداء مستقبلي لا سمح الله من قبل العدو الصهيوني. لقد منع السلاح الدفاعي عن لبنان وسمح لإسرائيل بإستكمال تقوية بنيتها العسكرية التي لم تستخدمها في عمر الكيان الصهيوني الا للقيام بإعتدائها على الدول العربية.

 

ان الاخطاء العديدة للسياسيين اللبنانيين او مدعي السياسة من قادة ميليشيات سابقة واقطاعيين ورجال صناعة وتجارة ظنوا بأنهم احترفوا السياسة بسبب شعبيتهم لدى بعض القطاعات  يمكن ان تغفر في حال انهم جددوا في خطابهم لكل ما يصب في مصلحة لبنان فقط، مصلحة لبنان هي في وحدة اراضيه ومواطنية واعتبار ان الارض والمواطن لا يمكن التنازل عليها وان كل لبنان فداء لمتر مربع محتل من الارض وان كل مواطني لبنان هو فداء لمواطن واحد اسير، ان اعتزازنا بأرضنا وكرامتنا لا يمكن لأحد ان يزايد عليه واعتزاونا بوقوف المقاومة في وجه الاعتداء الصيوني الاخير لا يمكن انكاره او الاستغناء عنه. ان مصلحة لبنان في لبنان قوي قادر على الدفاع عن اراضيه وفي جيش قوي وطني بقيادة وطنية لا ترحم اي شخص يقوم بأي عمل يضعف لبنان وفي مقاومة مستمرة الى ان يستطيع هذا الجيش وبدون اي مساعدة من اي دولة اقليمية او دولية مصالحها متشابكة وعلاقاتها مع اعداء لبنان معروفة ان يبنى ويحصل على السلاح الذي يستطيع من خلاله الوقوف في وجه اي اعتداء. قرار الجيش اللبناني وكما تبين للجميع خلال الحرب السابقة على لبنان هو قرار سياسي وفي ظل وجود هذه الطبقة الحاكمة التي لا تمتلك الشجاعة الكافية لتسليح الجيش الى جانب مطالبتها بالمقولة المذلة ان قوة لبنان في ضعفه ، تلك الطبقة التي اعطت درع الارز لجون بولتون عدو الامم المتحدة وابن اسرائيل وعدو لبنان والامة العربية، والتي اجتمعت في اسوأ واحلك الظروف مع وزيرة جارجية دولة ابرزت عدائها وبشكل واضح للشعب اللبناني خلال الحرب الاسرائيلية على لبنان، اطلب كمواطن لبناني حريص على مصلحة لبنان وعلى دماء اهلي وكل لبناني شريف وكل مواطن من المقاومة اللبنانية ان لا تقبل بتسليم سلاحها الى ان تنشأ في لبنان حكومة قادرة على اتخاذ قرارات مشرفة في مصلحة لبنان ولا تضر بمصلحة اخوانه العرب، انتم فخر لبنان والامة، انتم عزتنا ووقوفكم المشرف في وجه العدو الصيوني مع تلقيكم الطعنات في الظهر اثبت انكم على حق.

 

عشتم وعاش لبنان

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شوية افكار | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر